‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الله البردوني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الله البردوني. إظهار كافة الرسائل
لا تقل ما دمع فنّي لا تسل ما شجو لحني
منك أبكي و أغنّيك فما يؤذيك منّي
سمّني إن شئت نوّحا و إن شئت مغنّي
فأنا حينا أعزّيك و أحيانا أهنّي
لك من حزني الأغاريد و من قلبي التمنّي
أنا أرضي الفنّ لكن كيف ترضي أنت عنّي
كلّ ما يشجيك يبكيني و يضني و يعنّي
فاستمع ما شئت و اتركني كما شئت أغنّي
***
لا تلمني إن بكى قلبي و غنّاك بكايا
لا تسلني ما طواني عنك في أقصى الزوايا
ها أنا وحدي و ألقا ك هنا بين الحنايا
ها هنا حيث ألاقيك طباعا و سجايا
حيث تهوي قطع الظلما كأشلاء الضحايا
و تطلّ الوحشة الخر سا كأجفان المنايا
و الدجى ينساب في الصمت كأطياف الخطايا
و السكون الأسود الغا في كأعراض البغايا
و أنا أدعوك في سرّي و أحلامي العرايا
***
يا رفيقي في طريق العمر في ركب الحياة
أنت في روحيّتي رو ح و ذات ملء ذاتي
جمعتنا وحدة العيش و توحيد الممات
عمرنا يمضي و عمر من وراء الموت آتي
نحن فكران تلاقينا على رغم الشتات
نحن في فلسفة الفنّ كنجوى في صلاة
أنا كأس من غنى الشو ق و دمع الذكريات
فاشرب اللّحن ودع في ال كأس دمع الموجعات
هكذا تصبو كما شا ءت و تبكي أغنياتي
***
يا رفيقي هات أذنيك و خذ أشهى رنيني
من شفاه الفجر أسقيـ ك و خمر الياسمين
من معين الفنّ أرويـ ك و لم ينضب معيني
لك من أنّاتي اللّحن و لي وحدي أنيني
و لك التغريد من فنّي و لي جوع حنيني
هل أنا في عزلة الشعر كأشواق السجين
حيث ألقاك هنا في خا طر الصمت الحزين
في أغاني الشوق في الذكرى و في الحبذ الدفين
في الخيالات و في شكوى الحنين المستكين
مـن أرض بلقيس هذا اللحن والوتر مـن جـوها هـذه الأنسام والسحر
مـن صدرها هذه الآهات، من فمها هـذي الـلحون. ومن تاريخها الذكر
مـن «السعيدة» هذي الأغنيات ومن ظـلالها هـذه الأطـياف والـصور
أطـيافها حول مسرى خاطري زمر مـن الـترانيم تـشدو حـولها زمر
من خاطر «اليمن» الخضرا ومهجتها هـذي الأغاريد والأصداء والفكر
هــذا الـقصيد أغـانيها ودمـعتها وسـحرها وصـباها الأغيد النضر
يـكاد مـن طـول ما غنى خمائلها يـفوح مـن كل حرف جوها العطر
يـكاد مـن كـثر ما ضمته أغصنها يـرف مـن وجنتيها الورد والزهر
كـأنه مـن تـشكي جـرحها مـقل يـلح مـنها الـبكا الـدامي وينحدر
يـا أمـي الـيمن الخضرا وفاتنتي مـنك الـفتون ومني العشق والسهر
هـا أنـت في كل ذراتي وملء دمي شـعر «تـعنقده» الذكرى وتعتصر
وأنـت فـي حضن هذا الشعر فاتنة تـطل مـنه، وحـيناً فـيه تـستتر
وحسب شاعرها منها - إذا احتجبت عـن الـلقا - أنـه يـهوى ويدكر
وأنـهـا فـي مـآقي شـعره حـلم وأنـها فـي دجـاه اللهو والـسمر
فـلا تـلم كـبرياها فـهي غـانية حـسنا، وطبع الحسان الكبر والخفر
من هذه الأرض هذي الأغنيات، ومن ريـاضـها هــذه الأنـغام تـنتثر
من هذه الأرض حيث الضوء يلثمها وحـيث تـعتنق الأنـسام والـشجر
مـا ذلـك الـشدو؟ من شاديه؟ إنهما مـن أرض بلقيس هذا اللحن والوتر
احمل الذكرى من الماضي كما يحمل القلب أمانيه الجساما
هات ردّد ذكريات النور في فنّك الأسمى و لقّنها الدّواما
ذكريات تبعث المجد كما يبعث الحسن إلى القلب الغراما
فارتعش يا وتر الشعر وذب في كئوس العبقريّات مداما
و تنقّل حول مهد المصطفى وانشد المجد أغانيك الرّخاما
زفّت البشرى معانيه كما زفّت الأنسام أنفاس الخزاما
و تجلّى يوم ميلاد الهدى يملأ التاريخ آيات عظاما
واستفاضت يقظة الصحرا على هجعة الأكوان بعثا وقياما
و جلا للأرض أسرار السما و تراءى في فم الكون ابتساما
جلّ يوم بعث الله به أحمدا يمحو عن الأرض الظلاما
و رأى الدنيا خصاما فاصطفى أحمدا يفني من الدنيا الخصاما
" مرسل " قد صاغه خالقه من معاني الرسل بدءا و ختاما
قد سعى – و الطرق نار و دم – يعبر السهل و يجتاز الأكاما
و تحدّى بالهدى جهد العدا و انتضى للصارم الباغي حساما
نزل الأرض فأضحت جنّة و سماء تحمل البدر التماما
و أتى الدنيا فقيرا فأتت نحوه الدنيا و أعطته الزّماما
و يتيما فتبنّته السّما و تبنّى عطفه كلّ اليتامى
و رعى الأغنام بالعدل إلى أن رعى في مرتع الحق الأناما
بدويّ مدّن الصحرا كما علّم الناس إلى الحشر النظاما
و قضى عدلا و أعلى ملّة ترشد الأعمى و تعمي من تعامى
نشرت عدل التساوي في الورى فعلا الإنسان فيها و تسامى
يا رسول الحقّ خلّدت الهدى و تركت الظلم و البغي حطاما
قم تجد الكون ظلما محدثا قتل العدل و باسم العدل قاما
و قوى تختطف العزل كما يخطف الصقر من الجوّ الحماما
أمطر الغرب على الشرق الشّقا و بدعوى السلم أسقاه الحماما
فمعاني السلم في ألفاظه حيل تبتكر الموت الزؤاما
يا رسول الوحدة الكبرى و يا ثورة وسّدت الظلم الرغاما
خذ من الأعماق ذكرى شاعر و تقبّلها صلاة و سلاما